السيد البجنوردي
534
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وعدم إتيانه ، سواء كان أمر أو لم يكن . وثانيا : على فرض أن يكون كلّ واحد من الأمرين مشروطا بعصيان الآخر لا يلزم ذلك المحذور أصلا ؛ لأنّ العصيان وإن كان في مرتبة الامتثال - لأنّه نقيضه ؛ إذ الامتثال هو الانبعاث عن البعث والعصيان عدمه - والامتثال أيضا وإن كان متأخّرا رتبة عن الأمر - لأنّ الأمر من دواعيه وعلله - إلّا أنّ ما مع شيء في الرتبة لا يلزم أن يكون متأخّرا عن كلّ ما يكون ذلك الشيء متأخّرا عنه ؛ إذ ربّما يكون ملاك التأخّر أو التقدّم في ذلك الشيء ولا يكون فيما هو معه . ففيما نحن فيه ملاك التأخّر في الامتثال موجود - وهي معلوليته للأمر - ولكن ذلك الملاك ليس في العصيان بمعنى عدم الإتيان بما هو متعلّق الأمر ، لا بمعنى مخالفة الأمر ؛ إذ من الواضح أنّ الأمر ليس علّة لعدم الانبعاث . نعم ، ما يكون له معية بالزمان مع شيء يكون متأخّرا عن شيء آخر بالزمان ، فلا بدّ وأن يكون هو أيضا متأخّرا عن ذلك الشيء بالزمان ؛ وذلك لاتحاد الملاك فيهما ، وهو التأخّر بالزمان . وثالثا : لو فرض أنّ هذا الاشتراط لا يمكن من الطرفين لأجل ذلك المحذور ولكن لا مانع من الاشتراط من طرف واحد كما هو المدعى فيما نحن فيه . ورابعا : لا يتصوّر النقص أو الكمال في الإرادة إلّا من حيث الشدّة والضعف في حقيقتهما ؛ لأنّ الإرادة من الكيفيات النفسانية وكمالها ونقصها لا يكون إلّا بما ذكرنا كما قيل بذلك في الفرق بين الوجوب والاستحباب ، وإن أنكرنا كون الفرق بينهما بذلك في محلّه . وأمّا سعة المتعلّق وضيقه أو إطلاقه